القاضي النعمان المغربي

533

المجالس والمسايرات

ولا تكلّموا إلّا على ما قاله أصحاب النجوم الأوائل ، وما هو في الكتب بلا اختلاف بينهم فيه . لكن جاء اللّه ( عج ) بخلاف قولهم تصديقا لرسول اللّه ( صلع ) وتكذيبا لمن ادّعى علم غيبه الذي لم يطلع عليه إلّا من ارتضى من رسله . حديث في مسايرة في الرغبة في العلم : 276 - ( قال ) وسايرت المعزّ لدين اللّه ( صلع ) يوما في بعض ما خرج إليه فذكر شيئا من العلم في فنّ جرى الذكر فيه منه ، فقال : ذكرت مثل هذا مذ / ليال ، وأنا أعرف كتابا فيه كلام منه مستقصى فأمرت بإحضاره ، فلم يعلم من يقوم على الكتب مكانه ، فقمت بنفسي إلى خزانة الكتب ، وفتحت بعض الصناديق وأنا قائم أطلب ذلك الكتاب من المكان الذي قدّرت أنّه فيه ، وذلك في أوّل الليل ، وقلّبت الكتب ، فجعلت إذا مرّ بي كتاب أتصفّحه فيعرض لي فيه ما أحبّ أن أستقصيه ، ثمّ يمرّ على يدي غيره فيجري منّي كذلك مجراه ، فلم أزل قائما كذلك أتصفّح كتابا بعد كتاب وقد شغلني ذلك عن أن أذكر ما أنا فيه فأجلس ، حتّى حان نصف الليل ، ونبّهني على ما أنا عليه وجع / شديد بقدمي من طول القيام . فانصرفت ، وأصبحت وقد عرض لي من ذلك وجع مؤلم برجلي كان من سبب ذلك . فقلت : هذه واللّه يا مولاي الشهوة في العلم ، والرّغبة فيه التي لم يتحدّث بمثلها عن أحد قبل أمير المؤمنين ( ص ) ، فهنّأه اللّه ما وهبه من ذلك ، وبارك له فيه . فأطرق ( ص ) كالمستحي من ذكر ذلك وتكلّم بكلام خفيّ لم أفهمه عنه . وصيّة في مجلس : 277 - ( قال ) وتوفّي بعض الأولياء وكان عاملا على كورة ، وخلّف ولدا حدثا فاستعمله المعزّ ( ص ) على عمل أبيه وأقامه عليه إبقاء للصنيعة عنده في مخلّفي من صنعها لديه ، وحفظا لمخلّفيه ، وبحسب ما جرت عادته ( صلع ) في من / مضى من أوليائه . وكان هذا الولد غائبا عن وفاة أبيه بموضع عمله . وكان / ت / وفاة أبيه بالحضرة . فلم يبلغ إليه بحمد اللّه خبره إلّا ومعه عهد أمير المؤمنين ( ص ) إليه بولايته مكان أبيه . فأقام إلى أن أحكم ما رأى إحكامه من أمر العمل ، ثمّ استأذن في القدوم على أمير المؤمنين ( ص ) فأذن له ، فقدم ودخل إلى أمير المؤمنين . فكان منه إليه من